أثرت الخلفيات البيئية والنفسية التي نشأ فيها الخليفة عمر بن الخطاب على سلوكياته بعدما تولى خلافة المسلمين بشكل واضح، فضلاً عن أن الكثير من المواقف التي صقلت شخصيته قبل الاسلام وبعده، ظهرت قبل توليه الخلافة لاسيما فيما يتعلق بالشدة والحزم والقسوة في التعامل مع الاحداث والاشخاص، كما إن موقف الخليفة عمر بن الخطاب من الاعاجم يمكن تحليله بشكل متكامل من خلال نظرية الهوية الاجتماعية، والحقل الاجتماعي، فضلاً عن نظرية الرأسمال الرمزي ، إذ يتضح أن مواقفه تجاه الأعاجم كانت مدفوعة بالرغبة في الحفاظ على تماسك الجماعة العربية المؤسسة لدولة الإسلام، ما أدى إلى تفضيلهم في توزيع السلطة والموارد من جهة، والى وضح حدود للاختلاط بين العرب وبينهم من جهة اخرى، فضلاً في الحد من التزواج بين الاعراب والاعاجم بوضع قيود خاصة، مثل الكفاءة في الزواج، وعلى الرغم من ان تلك السياسات، التي قد تبدو وكأنها تمييزية في ظاهرها، إلا انها كانت جزءاً من محاولة لإعادة بناء هيراركية اجتماعية تشبه تلك التي كانت سائدة قبل الإسلام، لكنها مُعاد إنتاجها في سياق ديني، وذلك للحفاظ على الهوية العربية وسيادة العرب الاسلامية.