يتناول هذا البحث التشبيه المركب ووظيفته التصويرية في الشعر العربي الحديث بوصفه تقنية فنية تتجاوز التشبيه التقليدي القائم على المقارنة الجزئية. ينطلق البحث من فرضية أن التشبيه المركب يشتغل على تشبيه هيئة بهيئة أو مشهد بمشهد، فيحوّل القول من الإخبار إلى التصوير والإيحاء، ويغدو جزءًا عضويًا من بنية النص الجمالية والدلالية. يعرض البحث مفهوم التشبيه وأركانه وأغراضه، ثم يميّز بين أنماطه بحسب الحسي والعقلي، وبحسب الإفراد والتقييد والتركيب، مع إبراز خصوصية التشبيه المركب في كون وجه الشبه يُستنتج من مجموع العلاقات داخل الصورة لا من لفظٍ مباشر. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطبّقت الإطار النظري على نماذج مختارة من شعر محمود درويش وبدر شاكر السياب. ويبيّن التحليل أن التشبيه المركب يسهم في بناء المشهد الشعري على نحو قريب من اللقطة السينمائية، ويكثّف الدلالة، ويولّد أثرًا نفسيًا وجماليًا يوسّع أفق التأويل، ويجعل الصورة أداة لتخليق المعنى وبناء الرؤية. كما تكشف النتائج عن انتقال التشبيه من وظيفة الزينة إلى وظيفة البناء، وعن قدرته على وصل التجربة الذاتية بالسياق الجمعي والوجودي. ويوصي البحث بتوسيع corpus الدواوين، وربط التحليل البلاغي بمناهج سيميائية وظاهراتية، وتضمين نماذج منه في التعليم الجامعي.