حظيت الألقاب في الدولة الفاطمية بمكانة بارزة، إذ لم تكن مجرد ألفاظ تشريفية تُطلق عشوائيًا، بل كانت تُمنح بعناية لتعكس المكانة العلمية أو الأدبية أو الدينية لصاحبها، وقد نال العلماء والشعراء نصيبًا وافرًا من هذه الألقاب، التي لم تقتصر على تكريمهم فحسب، بل كانت أداة سياسية وثقافية تُوظَّف لخدمة الدولة وتعزيز هيبتها ومشروعها العقائدي، فقد حمل العلماء ألقابًا مثل "داعي الدعاة" و*"العالم"* و*"المعلم"*، وهي ألقاب تدلّ على عمق الدور الذي أدوه في نشر المذهب الإسماعيلي والتعليم الديني والإرشاد، ضمن هيكل ديني رسمي، فيما حصل الشعراء على ألقاب من قبيل "شاعر الدولة" و*"فخر الشعراء"*، تعبيرًا عن تقدير الدولة لدورهم في تمجيد الخلفاء، والتأثير في الوعي العام من خلال الكلمة، ومن هنا تأتي أهمية هذا البحث، لتسليط الضوء على دلالات هذه الألقاب، وأبعادها الاجتماعية والسياسية والدينية في السياق الفاطمي.