يعد موضوع اثر الفولانيون في جنوب غرب الصحراء الافريقية من المواضيع التأريخية المهمة التي تسلط الضوء على فترة لم يتطرق اليها الكثير ، وجاءت اهميته من الاثر الكبير الذي تركته القبائل الفولانية الذين كانوا بدو رحل يمتهنون تربية البقر أساسا، وينتشرون بنسب متباينة ومتفاوتة في معظم دول غرب إفريقيا، بدءا من موريتانيا والسنغال غربا، وانتهاء إلى جمهورية السودان شرقا، ويميلون إلى سواد البشرة، وتوسط القامة. وقد أسسوا ممالك إسلامية سيطرت على أغلب دول غرب إفريقيا خلفت تراثا فكريا إسلاميا ثريا باللغتين العربية والفلانية ، وجاءت اهمية الموضوع من ادعاء النسب الشريف للقبائل الفولانية الذين ينسبون انفسهم تارة الى نسب الرسول)ﷺ(من خلال صفية بنت جعفر بن ابي طالب التي تزوجت عقبة بن نافع ومن خلال الابناء تكون الفولانيون وتارة اخرى ينتسب الفولانيون حسب الروايات الى اصول بربرية ويهودية وفرعونية .
وتكمن اهمية الموضوع ايضا في الدور الكبير الذي لعبته القبائل الفولانية في نشاطهم بنشر الدعوة الاسلامية في جنوب غرب الصحراء الافريقية الإسلامية ، فلقد قام الفولانيون بدور كبير فى مجال الدعوة الاسلامية في غربي أفريقية ، وفي إصلاح عقيدة المسلمين وتنقيتها مما علق بها من شوائب الوثنية ، وهذا ما جعلهم من أهم الشعوب الأفريقية التى تركت أثرا بارزا في تاريخ القارة وحضارتها ، وهو الذى خلد اسمهم ، أكثر من أشقائهم من شعوب القارة التي أحتكوا بها أو جاوروها .