التوجيهاتُ هي تلك الكلماتُ الوجيزةُ التي يطلقها الخليفة او الوزير او رئييس الديوان في شأن من شؤون الدولة ، وهذه التوجيهات تكون بمنزلة تشخيص سريع لأي خلل يراه الخليفة ومن ثم يبادر الى علاجه بحيث تعد هذه التوجيهات وكأنها توقيعات، ولكم لم نطلق عليها توقيعات لكونها لم ترسل الى الخليفة على شكل بريد حتى يتم الإجابة عليها أو يبدي رأيه فيها أو يجري حكمه عليها سواء كان ذلك الحكم انصافاً لمظلوم من حيف وقع عليه أو عزل والٍ إساء الى الرعية، إذن التوقيع دلالة على ان البريد قرأ من ناحية وجواب مكتوب من ناحية أخرى، في حين يكون التوجيه الشفوي عبارة عن حالة مرئية وقعت أمام الخليفة فبادر الى تصحيح هذه الحالة بالطريقة التي يراها مناسبة، وهذا ما أردنا تبيانه من المشاهدات الحسية التي وقعت امام انظار الحاكم بأمر الله الفاطمي (ت 411 هـ) وكيف كانت ردة فعله على هذه المشاهد، وقد أسهمت هذه التوجيهات في حل الكثير من المشكلات والقضايا الاجتماعية، بل وارتبطت بالحكمة والقبول المقنع والفصل في الكثير من المواقف والتي تحتاج الى توجيه صارم في بعض الأحيان، علما ان هذه التوجيهات قد يصدر بعدها أمر بإصدار سجل خاص بها لكن الذي نحن نحدده بصدده ان هذه التوجيهات اول وقوعها صدرت من فم الحاكم وبعده يتم تنفيذ أمره مباشرة.