تكتسب دراسة الأوضاع الصحية في العراق أهمية كبيرة، لإكمال أبعاد صورة الأوضاع الاجتماعية في العراق، وهي لا تقل أهمية عن دراسة أوضاعه السياسية والاقتصادية، ولا سيما إذا علمنا إن الواقع الصحي لأي بلد يرتبط بواقعه السياسي والاقتصادي والاجتماعي من جميع الأوجه، حتى إن الواقع الصحي يصح أن يتخذ مقياساً معبراً لتحديد طبيعة وتوجهات أي نظام سواء كان سياسياً أم اقتصادياً أم اجتماعياً.
يساعد مضمون البحث على حصر الجوانب السلبية للأوضاع الصحية في غضون المدة الممتدة بين عامي 1930 و 1939 بصورة مركزة في عدم توفر الإمكانات الضرورية لاجتثاث شأفة معظم الأمراض المتوطنة في البلاد أو تلك الوافدة إليها من البلدان المجاورة. ومما يؤخذ أيضاً عن ذلك العهد في هذا المجال في نطاقه الأوسع هو أن النظام لم يولِ الصحة والتعليم ما كان يوليه أجهزة القمع والحماية من اهتمام، مما كان يحول من دون إيجاد قاعدة صحية قوية بوسعها أن تنوء بالمهمات الكبيرة الملقاة على عاتقها.