يتناول هذا البحث شخصية مهمة من شخصيات التاريخ الاسلامي ومن التابعين الذين كان لهم دور كبير وبارز في العصر الاموي وبالتحديد في بلاد الشام وأفريقية خلال القرن الثاني الهجري وفي هذا السياق تميّز ولمع نجم التابعي والمحدث إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي ، بمكانته بين أهل العلم كأحد أبرز الرواة والمحدثين الذين أسهموا في نقل الحديث عن جيل الصحابة إذ عاصر عدد منهم وأخذ العلوم الدينية على أيديهم ونال ثقة علماء الحديث فضلاً عن أنه له مرويات تاريخية مع خلفاء بني أمية ذكرتها لنا كتب التاريخ وتراجم الرجال ، وعلى هذا الأساس تكمن أهمية البحث إلى إبراز مكانة هذا العالم من خلال دراسة سيرته العلمية في بلاد الشام ، ورصد دوره في الحياة الدينية والسياسية في أفريقية ، إذ أدى دوراً مهماً في مجال الحديث والفقه حتى عُد من ثقاة الشاميين ومن كبار علماؤها الأجلاء وهذا أكسبه ثقة الخلفاء الأمويين فأوكل له الخليفة عبد الملك بن مروان مهمة تأديب وتعليم أبنائه لما عُرف عنه برجاحة العقل وسلامة القلب وحُسن المنطق فضلاً عن إلمامه بالعلوم الشرعية ، ومن ثم برز دوره على الصعيد السياسي بعد أن أُسندت له ولاية أفريقية من قبل الخليفة عمر بن عبد العزيز فجمع ما بين إدارة شؤون افريقية وما بين دعوة أهلها من البربر الى الاسلام ونجح في دخولهم الى الاسلام بشكل كامل وبذلك ساد الاستقرار السياسي والاجتماعي في ولاية افريقية .