تناول البحث دراسة منطقة جغرافية لا نستطيع أن نقول أنها تمتلك مقومات حضارة قديمة كتلك الحضارات التي قامت في بلاد الرافدين ووادي النيل وغيرها من حضارات العالم ، إذن لديها حضارة في نظر مواطنيها كانت حضارة تعتز بهويتها وبمقومات كيانها ، وفي الوقت الذي كانت فيه تلك المنطقة (غرب أفريقيا) تعيش وفق نظام بسيط يتخذ من الصيد والرعي وسيلة للعيش ، ومن أغصان الأشجار والخرز وسيلة لستر العورة ، ومن الطين والأخشاب وسيلة لبناء السكن ، وعلى تقديس الملوك وعدهم آلهة ، فضلاً عن تقديس الأفاعي وتقديم القرابين للآلهة ، أمام كل ذلك وغيره جاء الإسلام ليغير كل ذلك بسلام وبشكل تدريجي لا يتعارض والثوابت التي أعتاد الناس هناك عليها . والرائع في الأمر أن الإسلام لم يتعامل بحزم مع المسائل التي لا تتعارض مع العقيدة وقضى عليها بشكل تدريجي فهو لم يحارب الهوية الأفريقية ولم يفرض على السكان مسألة تخليهم عن أفريقيتهم ويحولهم إلى عرب بشكل قسري ، بل على العكس عزز في نفوس الناس هويتهم لا بل شملهم بهوية أوسع وهي الهوية الإسلامية الشاملة لكل المنضوين تحت لواءها ، كما أن الثابت الآخر وهو اللغة والتي لم يحاول الإسلام القضاء عليها وإجبار السكان على الكتابة والتكلم باللغة العربية فبقيت لغتهم سائدة وهم في نفس الوقت يقبلون على اللغة العربية كونها لغة دينهم الجديد ، وهو أمر معاكس تماماً لما فعله الأوربيين حينما وصلوا أفريقيا من خلال فرض اللغة الانكليزية أو الاسبانية أو الفرنسية على السكان . ففي الوقت الذي كان الأفريقي يعتز بمعتقداته ، تقبل الإسلام كدين جديد لما يحمله من تسامح ومحبة ورفق في الدعوة من قبل دعاته سواء كانوا تجاراً أو مهاجرين أو فقهاء ، فكانت التحولات والتغييرات التي حدثت في أفريقيا ذات نفع كبير على المنطقة من خلال دمجها في حضارة عريقة ومتماسكة هي الحضارة الإسلامية وقسمنا دراستنا الى ثلاثة محاور : المحور الاول : التاريخ السياسي ، المحور الثاني : الاثر الاجتماعي في اسيا وافريقيا، ألمحور الثالث : التاريخ الحضاري لاحداث تاريخ غرب آسيا القديم