شهدت هذه الحملات قمة عنفوانها خلال حملاتها الثلاث الاولى بعد ان الهبت البابوية حماس سكان اوربا الكاثوليك من دون استثناء عدا روسيا الارذوكسية ,فطمع الفقراء بالغفران والجنة ,بينما طمع الامراء والملوك بالمجد الدنيوي , والتخفيف من الضغط الشعبي الديني عليهم من اجل انشاء منطقة آمنه كاثوليكية في الشرق المسلم تستقبل جموع الزائرين من الحجاج من دون اي خطر يتهدد حياتهم.
لذلك كان هؤلاء الحجاج هم الشريان الذي يمد الممالك الصليبية التي تأسست في الشرق بدماء جديدة من المقاتلين لمواجهة هذا المحيط الاسلامي المدجج بمشاته وفرسانه بكافة انواع الاسلحة الحربية ,والمدرب على مختلف التكتيكات والخطط العسكرية ومن كيانات سياسية مختلفة ومتصارعة فيما بينها قبيل مجيء الصليبيين ,ولم يجمعها سوى محاولة نزع هذا الكيان الصليبي الغريب على المنطقة من جذوره لما اتصف به من همجية ودموية وتعصب مقيت في معاملة سكان المدن الاسلامية التي وقعت تحت سيطرتهم ,وقبل كل ذلك المنزلة الدينية للقدس التي اصبحت عاصمة الصليبيين ,كونها اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وحملت الدراسة عنوان التكتيكات العسكرية للسلاجقة والصليبيين والفاطميين عهد الحملات الصليبية (490 ــ 588هـ/1096-1192م)