عاش الشيخ يوسف البحراني حياةٌ حافلةٌ بالعطاء العلمي، وقد عاش قرناً مضطرباً من الناحيتين السياسية والاجتماعية، وأجلى ظاهرة من حياة هذا الشيخ المجاهد- تلفت الأنظار وتزيد الباحث إعجاباً به وإكباراً له- هو دؤوبه في العمل بكل حول وطول وقوة، والسعي في مهمته بكل بهجة ونشاط، مهما بلغت به الحال في تلك الظروف القاسية والمواقف الحرجة، فتراه في خلالها كلها مكبا على مطالعاته، جادا في تآليفه، دائبا في عمله، سائرا في نهجه، مستمرا في خطته، ماضيا في مشروعة، فانيا في مبدأه، فسبحان خالق تلك النفس الجبارة التي لا تعرف السأم ولا الملل، ولا يعيقها شيء، ولا يحول من من دون ما ترومه اي مانع، فقد أنتج من بين تلك الظروف وهاتيك الأدوار كتبا قيمة ناهزت الأربعين وانتشرت له من بين السلب والنهب آثارا ثمينة ومآثر خالدة وشعت من بين تلك الأدوار المظلمة والعصور الحالكة اشعاعات فضائله وفواضله، فأنارت للقوم سبيل هداهم ومهيع رشدهم.. وقد رفد المكتبة الإسلامية بذخائر تعدّ اليوم من نفائس التراث الاسلامي الذي يكشف عن روح ذلك العصر، ومن بين أبرز المصنفات ذات القيمة التاريخية العالية التي وضعها الشيخ يوسف كتابه الرجالي الشهير (لؤلؤة البحرين في الإجازة لقرتي العين)، وهو عبارة عن إجازة كبيرة كتبها لابني أخويه الشيخ حسين ابن الشيخ محمد والشيخ خلف بن الشيخ عبد علي، اشتملت على تراجم أكثر علماء الإمامية إلى عصر الصدوقين، وفيها أظهر الشيخ يوسف تتبعاً منقطع النظير للرجال، وإحاطةً بالتراجم مع إلماعات تاريخية مهمة واكب الكثير من أحداثها، و من دون فصولها بوصفها شاهد عيان ، ويعدّ كتاب «اللؤلؤة» موسوعةً رجاليةً ذات قيمةٍ تاريخيةٍ مهمة.