تطرق هذا البحث الى مسألتين ضروريتين الأولى: الاسرة الطاهرية التي يعود لها أصل الأمير محمد بن عبد الله الطاهري، والثانية: بدايات التواجد التركي في المنظومة العسكرية العباسية، مرورا بمرحلة الفوضى التي أحدثها قادة الاتراك في سامراء، والتي أدت الى نشوب الحرب الاهلية العباسية الثانية التي وقعت بين المستعين (248-252 هـ) والمعتز (252-255 هـ). ثم استعراض البحث الدور الريادي للأمير محمد الطاهري خلال هذه الحرب، فقد وقف الأمير الطاهري الى جانب المستعين فيها، بعد ان كلفه الأخير بإدارة ملف الحرب وتدبير شؤون أهالي بغداد. توزع دور الأمير محمد الطاهري الى قسمين، الأول: متعلق بإعلان حالة التعبئة العامة في بغداد والاقاليم المرتبط بها، من تجنيد أكبر قد ممكن من الرجال وتهيئتهم للقتال، وتأمين اسوار المدينة، واعداد الخطط المناسبة للعمليات القتالية. واما الثاني: فتجسد بدور الأمير الطاهري المؤثر في صياغة بنود الصلح، بعدما اتخاذ قراره بإيقاف الحرب في الوقت المناسب، وحينما أدرك انه لا طائل من مناصرة المستعين، فظلا عن عدم قدرت أهالي بغداد على مواصلة القتال تحت وطأة الحصار الجائر.