Preferred Language
Articles
/
jcoart-1369
مرويات السيوطي في معجزات الرسول (صلى الله عليه وسلم)
...Show More Authors

الإمام السيوطي، وهو من أعلام المحبة النبوية، يكتب وكأن قلبه ينبض بكل حرف. فتراه يربط بين المعجزة وبين أثرها في الصحابة، وكيف كانت سببًا في تثبيت الإيمان، أو في هداية القلوب، أو في كشف الغطاء عن عظمة هذا النبي الذي ما نطق عن الهوى. وفي كل صفحة من الخصائص الكبرى، تشعر أن المعجزة ليست مجرد قصة، بل هي تجلٍّ من تجليات النور المحمدي، الذي لا ينطفئ، ولعل أجمل ما في هذا الطرح، أنه يُشعر القارئ بأن المعجزات ليست بعيدة، بل هي حاضرة في الوجدان، تُروى لتُحيي القلوب، وتُذكر لتُلهب المحبة، وتُكتب لتُخلّد في ذاكرة الأمة.

الإمام السيوطي، في كتابه الدر المنثور، قدّم عرضًا موسّعًا لمعجزات النبي محمد ﷺ، جامعًا بين الروايات الصحيحة والمشهورة، وبين ما ورد في كتب السيرة والحديث من غرائب وكرامات. لم يقتصر على المعجزات الحسية فقط، بل تناول أيضًا المعجزات الغيبية، والخصائص النبوية التي اختص الله بها نبيه دون سائر الخلق.

الكتاب يعكس مكانة النبي ﷺ في قلب الأمة، ويُظهر كيف أن المعجزات كانت جزءًا من حياته اليومية، تأكيدًا لرسالته، وتثبيتًا لقلوب المؤمنين. السيوطي لم يكتب مجرد سرد، بل حاول أن يُبرز البُعد الروحي والعقائدي لهذه المعجزات، لتكون مصدر إيمان ومحبة وتعظيم.

وفي تناوله لمعجزات النبي ﷺ، لا يكتفي بمجرد سرد الوقائع، بل ينسج منها لوحة روحانية تُشعّ بالإجلال والتعظيم. فهو لا يرى المعجزة حدثًا خارقًا فحسب، بل نافذة تُطل منها الأمة على رحمة الله، ودليلًا حيًّا على صدق الرسالة، وعلامة على أن هذا النبي ليس كبقية البشر، بل هو مصطفى، مختار، مؤيد من السماء.

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF