اختزلت سياسات 1963-1970 الإصلاح الزراعي في عملية مصادرة واسعة، استُخدمت لإعادة هندسة الريف اجتماعياً وسياسياً، لا اقتصادياً. فبينما حققت تغييراً جزئياً في البنية الاجتماعية عبر تقليص الإقطاع التقليدي، فقد تحول الخطاب الاشتراكي من أداة تحرر إلى آلية تسلط غطّى هيمنة الدولة على الريف عبر شبكة بيروقراطية.
انقسم البحث الى ثلاث مباحث تناول المبحث الأول تحليل السياسات الزراعية التي اتبعتها الحكومة السورية خلال الفترة 1963-1970، وفي المبحث الثاني دراسة الخطاب الاشتراكي الذي تبنته الحكومة السورية خلال هذه الفترة، وفي المبحث الثالث تقييم الواقع الاقتصادي لسياسات الإصلاح الزراعي في سوريا، وانتهى البحث بخاتمة تناولنا بها اهم النتائج التي توصل لها البحث، خلاصتها أن سياسة الإصلاح الزراعي حولت سوريا من دولة مصدرة للغذاء إلى مستوردة للقمح بدءاً من 1974، وقد خلقت جيلاً من الفلاحين المفلسين الذين تحولوا لاحقاً إلى قاعدة للاحتجاج (انتفاضة 1976-1982)، كما أسست لنموذج "الريع السياسي" حيث صارت الأرض أداة للمحاصصة الطائفية والقبلية في عهد الأسد.