يعد الوهم في الروايات التاريخية من العوامل الذي ساهم في تشكيل العديد من الحوادث التاريخية التي شابها التشويه والخلط وعدم الدقة ، وإنَّه الذي لا يقبل أبدًا المعقولية ولا يقبل الحقيقة ، إنَّه الموازي تمامًا لهما ، وإنَّه الضِّدُّ والنَّقيض لهما ، ولا يُمكن رؤية حقيقته إلاَّ من خارجه سواء أكان خارجه المزامن له أم خارجه الذي مضى عليه الزَّمن وبانت حقيقته ، وأنَّ كلَّ شيءٍ فيه مباح ومتاح ، وأنَّه بعيد عن حدود الحقيقة التي تلزمها طبيعة الحياة الإنسانية .
ترجع اهمية هذا البحث إلى كون الوهم في الروايات التاريخية له طبيعته وخاصيته وأثاره الكبيره على تغيير الحقائق التاربخية التي إن ترسخت فإنها ستكون سببا في صراعات الشعوب ، وفقرها ، وتخلفها ، وتراجعها ، وهي محاولة ضرورية لبيان حقيقته وكيف يمكن مجابهته وازالته عن التاربح . من أجل محاولة تجنبه وتمييز رواياته عن ما سواه .
أما الأسباب التي كانت الدّافع للكتابة في هذا الموضوع هي بيان طبيعة الوهم في الروايات التاريخية الذي وقع فيه كثيرٌ من النَّاس على مدار التّاريخ ، وكان السَّبب المباشر في خسارتهم لحياتهم سواء أكان بالتّضحية بها من آجل الوهم أم خسارة حياتهم ؛ بأنَّهم عاشوا في الوهم وهم له جاهلون، ويظنون أنَّهم في عالم الحقيقة ، وكذلك بيان واقع الوهم الذي دخل فيه كثير من النَّاس بحكم التّاريخ ، وقد يكون الوهم أقوى من الحقيقة ؛ لأنَّ المتوهم لا يدري أنَّه في الوهم ومغيب فيه ، ولا يرى ما في خارجه ، وأنَّ الخروج منه يحتاج إلى جهد فكري ذاتي لكي يعرف عالم الحقيقة.
أقتضى هذا البحث الموسوم ( الوهم في الروايات التاريخية ) أن نتبع المنهج الوصفي التحليلي للوصول الى المبتغي وبالاعتماد على العديد من المصادر والمراجع عديدة من أجل الوصول غلى المبتغى والمطلوب من النتائج ، وتتطلب ان نقسمه اللى ثلاثة مباحث تسبقهما المقدمة ويأتي بعدها الخاتمة التي تضمنت أهم النتائج التي توصلنا إليها .