تعد الدولة المرابطة احدى الدول الاسلامية التي ظهرت في المغرب الاسلامي الذي شهد الكثير من الصراعات والنزاعات التي انهكت قواه واثرت على الحياة العمرانية والاقتصادية لاسيما ظهور العديد من الدويلات المستقلة التي سعت للانفصال عن جسد الخلافة الاسلامية في المشرق المتمثلة بالعصر العباسي فقد كان قيام بعض تلك الدويلات ضرورياً في خضم الاحداث السياسية التي شهدها المغرب الاسلامي لإنقاذ ما تبقى من هيبة الخلافة واعادة امجاد المسلمين كالدولة المرابطية في حين شكل ظهور البعض منها انقساماً سياسياً واقتصادياً زعزع اوضاع المغرب وفرق وحدة المسلمين وشتت صفوفهم كالأدارسة والرستميين والموحدين وفي صدد موضوع بحثنا هذا فأن المرابطين تمكنوا خلال فترة حكمهم من توحيد المغرب سياسياً فانعكس ذلك على الحياة العامة بشكل ايجابي لاسيما في المجال العمراني والاقتصادي فكونوا دولة قوية ساهمت وبشكل كبير في ازدهار وانتعاش المجتمع الاسلامي آنذاك ، وبذلك نعمت بلاد المغرب الاسلامي خلال فترة حكمهم نوعاً من الاستقرار لاسيما النواحي العمرانية والاقتصادية اذ شهدت فوضى واضطراب أخر تقدمها وتطورها نتيجة الحروب والفتن والنزاعات المستمرة التي كانت قائمة قبل قيام دولة المرابطين ومن هذا المبدأ جاءت هذه الدراسة الموسومة بـــــ(جهود الدولة المرابطية في تطور النواحي العمرانية والاقتصادية في المغرب الاسلامي 448_541ه/1056_1147م) لتوضيح دور المرابطين في دعم التطور والازدهار ونقل المجتمع من حالة الفوضى الى الاستقرار الاقتصادي والعمراني ، وقد تضمنت الدراسة على مقدمة ومبحثين ، المبحث الاول خصص للحديث عن دور المرابطين في ازدهار فن العمارة وقد اشتمل على ثلاثة نقاط الاولى بناء المدن في المغرب الاسلامي وتخطيطها اما الثانية فكانت عن المنشأة الدينية واعمارها في حين تضمنت النقطة الثالثة التحصينات واثرها في العمارة الاسلامية وزخرفتها ، اما المبحث الثاني الذي كان بعنوان اثر الحياة الاقتصادية على المغرب الاسلامي في عصر الدولة المرابطية واشتمل على ثلاثة نقاط الاولى دور المرابطين في ازدهار الجانب الزراعي اما الثانية فكانت على الحياة الصناعية والثالثة خصصت للحديث عن الجانب التجاري ، وانتهت الدراسة بخاتمة عرضنا فيها ابرز النتائج التي توصلنا اليها في بحثنا هذا وادرجنا في نهاية الدراسة ثبتاً للمصادر والمراجع التي استعملناها في كتابة هذا البحث .