يسعى هذا البحث الذي عنوانه (بلاد الاندلس في كتابات المدرسة الاستشراقية الفرنسية غوستاف لوبون انموذجا) الى معرفة مدى انبهار واعجاب المستشرقين الفرنسيين بحضارة العرب في جميع الجوانب حيث وضع لنا غوستاف لوبون، المؤرخ والفيلسوف الفرنسي المعروف، في كتاباته عن بلاد الأندلس دور الحضارة الإسلامية في أوروبا وتأثيرها العميق في تشكيل الثقافة الأوروبية. يعد لوبون من أبرز المدافعين عن إسهامات الحضارة الإسلامية في العلوم والفنون والأدب خلال فترة الأندلس، وهي الفترة التي امتدت لنحو 800 عام وأثرت بعمق على مسار الحضارة الغربية.
في كتاباته، يسلط لوبون الضوء على جوانب متعددة من حضارة الأندلس، أبرزها التقدم العلمي، وتطور الفلسفة والطب والهندسة، فضلاً عن الفنون المعمارية. يشير لوبون إلى أن المسلمين في الأندلس أسسوا نظامًا تعليميًّا قويًّا ومؤسساتٍ بحثية، كانت مفتوحة لجميع الفئات بغض النظر عن العرق أو الدين، مما اسهم في ازدهار العلوم وانتشارها في أوروبا عبر الترجمة والنقل.
كما ينتقد لوبون في كتاباته النزاعات والحروب التي أدت إلى سقوط الأندلس، ويُبرز كيف أدت تلك الحروب إلى تراجع الحضارة الإسلامية في إسبانيا وتحولها إلى تاريخٍ طواه النسيان. ويشيد أيضًا بحالة التسامح الديني التي كانت سائدة في تلك الفترة، حيث تعايش المسلمون والمسيحيون واليهود بسلام، مما أتاح بيئةً خصبة للتبادل الفكري والثقافي.
لخص لوبون تأثير الأندلس في أوروبا كواحدة من أكثر الفترات إشراقًا في التاريخ، حيث كانت نقطة انطلاقٍ للنهضة الأوروبية.