تكمن أهمية الدراسات النحوية للغة الاكدية في كونها تمثل مظهراً حضارياً من مظاهر تلك اللغة ، ودليلاً على أصالتها وضوابط تحكم استعمالها ، ولا تقتصر أهمية الدراسات النحوية على الوظيفة الأدائية للغة ، وإنما يلاحظ أن للدراسات النحوية أهميتها الأدبية . ومن هنا جاءت الفكرة في دراسة عنصر نحوي مهم من عناصر الجملة الأكدية ألا وهو البدل الذي ظهر جلياً في سطور النصوص المسمارية الاكدية بلهجاتها المختلفة سواءً كانت بابلية أم آشورية مما يدل على المراحل اللغوية المتقدمة والمتطورة التي قطعتها أو وصلتها اللغة الاكدية قبل أكثر من 4000 عام خلت ، ولعل الباحث في اللغات القديمة ونصوصها وما تحمله من قيمة وأرث انساني نفيس لن يجد ضالته في مكان معين بقدر ما سيجدها في النصوص الاكدية التي كانت بحق خير سفير للغات الانسانية بشكل عام واللغات السامية بشكل خاص على مر الأزمنة والعصور حتى بدايات التاريخ الميلادي ، و يُعرف البدل في اللغة الأكدية بأنه الاسم المرتبط باسم آخر تكون الغاية منه الزيادة في الايضاح ، أو الاسم المرتبط مع المسند أو المضافات التابعة ويكون في الحالة نفسها للاسم المبدل منه وعادةً ما يتم وضعه أي البدل بعد المبدل منه.
بذلك فإن البدل اسم أو عبارة اسمية تصف اسمًا آخر أو عبارة اسمية في طريقة صفة إسنادية عادة ما يتبع فيها الاسم الواصف الاسم الموصوف ويكون في الحالة نفسها ، فالبدل تابع يأتي بعد اسم قبله يوضحه ويبين المقصود منه ، ويكون مسبوق بالمبدل منه ممهدًا له ، وقد سُمي بدلًا لأنه يمكن أن يحل محل المبدل عنه والاستغناء عنه .