يعد الدفن من أقدم العادات البشرية المكتسبة لدى الانسان وكيفية تعامله مع جثة المتوفى أذ تكشف عادات الدفن عن زوايا مهمة من المعتقدات الروحية والدينية لدى المجتمعات القديمة وتطور تلك العملية من القبور البسيطة الى الدفن تحت ارضيات السكن وتحولها من بعد ذلك الى الدفن في مقابر خاصة ومن ثم الدفن في مباني معدة لهذا الغرض او تخصيص جزء من المستوطن ليكون الموقع المخصص للمقبرة، اذ تعكس كل مرحلة من هذه المراحل جوانبا فكرية مهمة وتشير بدورها الى الترابط الفكري والروحي فضلا عن العلاقات الاقليمية التي تربط فيما بين مواقع العصر الحجري الحديث في عموم منطقة زاكروس الممتدة عبر تركيا والعراق وايران حالياً مع التأكيد على منطقة القسم الغربي من بلاد الاناضول القديمة. ويناقش البحث عددا من الفرضيات المتعلقة بعملية الدفن بمراحله المختلفة مع التأكيد على حالة مباني الموتى أو الجماجم التي انتشرت بشكل واضح في مواقع العصر الحجري في بلاد الاناضول وانتشرت منها الى بلاد الرافدين ومحاولة تفسير هذه الممارسة التي كانت تفسر على انها "عبادة الأسلاف" او لربما لها علاقة بعملية التضحيات أو التقدمات البشرية التي كانت تقدم لأله أو طوطم معين في القرية لضمان الامدادت والموارد الغذائية لأبناء القرية خاصة مع التطور الاقتصادي الجديد المتمثل بالزراعة البسيطة واولى محاولات التدجين خاصة مع استمرار هذه الشعيرة لمدة تقارب الالف عام في موقع تشايونو.