تتفق اغلب المصادر التي تناولت الجانب الحضاري للعهد الاخميني على ان ثقافات البلدان التي ضمتها الإمبراطورية الاخمينية الى نفوذها هي اقدم من ثقافة الاخمينيين انفسهم وانها ساهمت بشكل فاعل ومؤثر في وضع اساس الثقافة الاخمينية لاسيما في مجال فن الهندسة المعمارية ، والسؤال الذي يتبادر الى الاذهان هل ان الفنون الفارسية لا سيما في العهد الاخميني لم يكن لها كيانها الخاص وانها نسخ لفنون الامبراطوريات الأخرى ؟ وهل كان الفنان الاخميني مجرد مستورد لمظاهر فنية خارجية دون ان تكون له مبتكرات جديدة في مجال تخصصه نابعة من روح قوميته ؟ وماهو الهدف الذي كان يتواخاه الفنان من تجسيده للمشاهد الفنية؟ هل هي انعكاس للواقع الذي يعيش في ظله ام ان هدفه بالدرجة الاولى هو ابراز قوة وهيبة الدولة متمثلة بالملك وسلطته الملكية ، حل تلك الإشكالية تطلب منا التركيز على دراسة الفن الفارسي الاصيل ونعني به الفن الخاص بالشعب الفارسي والفن المتأثر ( الفن الملكي) ونعني به الفن الرسمي الخاص بالإمبراطورية الاخمينية فلكل منهما سماته الخاصة وأهدافه التي أقيم من اجلها. وهذا ما سنوضحه في بحثنا هذا