ان دراسة القبائل العربية لها اهمية خاصة من الناحية التاريخية، لا سيما انها ساهمت في بناء دولة الخلافة الاسلامية الاولى وتكمن تلك الأهمية في انها تجمع بين دراسة التاريخ السياسي والحضاري، ودراسة قبيلة ما تعني دراسة جزء من تاريخ المجتمع بجميع نواحيه السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والدينية، وهي تعني دراسة تاريخ المكان الذي استوطنته القبيلة، وتواجدت فيه قبيلة مراد في مأرب، ثم اندمجت مع المجتمع الجديد الذي قدمت اليه ،وكانت لها نشاطات ثقافية في عصر ما قبل الاسلام ، الا انها اختلفت اختلافاً كبيراً في مضمونها ، فكانت قبيلة مراد لها اسهامات ثقافيه بارزة في عصر ما قبل الاسلام ، فظهر منهم الشعراء ولما اعتنقت الاسلام حرصوا على العلم والتعلم ، ومعلوم ان الاسلام بطبيعته دين يحث على العلم وطلبه، كانت قبيلة مُراد قبل الإسلام فيها عدد ليس بالقليل من الشعراء، إذا ما علمنا أن أهل السراة من أفصح الناس لساناً، وكان لهؤلاء الشعراء دور كبير في الذود عن اسم قبيلتهم والتفاخر بها أو ببطونها بين القبائل العربية الأخرى ، وقد تناول شُعراؤهم جميع فنون الشعر وطرقوا كل ألوانه من فخر أو مدح أو هجاء او رثاء أو وصف وغيرها، ولكن قد تبين من خلال هذا البحث أن نسبة الشعراء في هذه القبيلة لا تتناسب مع ضخامة بطونها من جهة ، ولا مع شعراء القبائل العربية الأخرى من جهة أخرى.