"تهدف الدراسة الى ابراز حكم حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق والتصفيات السياسية القاسية بحق الكرد الفيلية، حيث تعرضت هذه الأقلية لاضطهاد منهجي بسبب انتمائها العرقي والمذهبي. بدأت حملة التصفيات في سبعينيات القرن الماضي، حيث اتهم النظام الكرد الفيلية بالتجسس لصالح إيران خلال فترة التوترات العراقية الإيرانية. تم تهجير آلاف العائلات الكردية الفيلية قسراً من بيوتهم، وتمت مصادرة ممتلكاتهم، وتجريدهم من الجنسية العراقية. لم تقتصر هذه الانتهاكات على التهجير فحسب، بل شملت أيضًا الاعتقالات التعسفية والإعدامات الجماعية. اختفى العديد من الشبان الفيلية قسرًا، ولم يعرف مصيرهم حتى اليوم. كانت هذه الحملة جزءاً من استراتيجية أوسع للنظام البعثي تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية للمناطق الحدودية وضمان السيطرة الكاملة للحكومة المركزية، استمر نظام حزب البعث في اضطهاده للكرد الفيلية طوال فترة حكمه، مع تفاقم الأوضاع خاصة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). اتهم النظام البعثي الكرد الفيلية بالولاء لإيران نظرًا لانتمائهم للمذهب الشيعي، مما جعله يعتبرهم تهديدًا داخليًا لأمن الدولة. قامت السلطات باعتقالات جماعية في صفوف الكرد الفيلية، وتعرض المعتقلون للتعذيب وسوء المعاملة في السجون، وغالبًا ما كانت تُصدر بحقهم أحكامًا بالإعدام دون محاكمات عادلة، بالإضافة إلى ذلك، عمد النظام إلى تشويه الهوية الثقافية للكرد الفيلية من خلال حظر استخدام اللغة الكردية ومنعهم من ممارسة تقاليدهم وثقافاتهم. تم تغيير أسماء القرى والمدن التي يسكنها الكرد الفيلية إلى أسماء عربية في محاولة لطمس هويتهم. كما تعرضت النساء والأطفال لنفس درجات الاضطهاد، حيث فقد الكثيرون أفراد عائلاتهم بين ليلة وضحاها دون أي معلومات عن مصيرهم، انتهت فترة حكم البعث بسقوط النظام في عام 2003، ليكتشف بعدها حجم المأساة التي عاشها الكرد الفيلية. وجدت المقابر الجماعية التي تضم رفات العديد من ضحايا الإعدامات، وتم الكشف عن الوثائق التي تؤكد الجرائم المرتكبة بحقهم. بالرغم من التغيرات السياسية التي شهدها العراق بعد سقوط النظام، لا يزال الكرد الفيلية يعانون من تبعات تلك الحقبة الأليمة، حيث يواصلون السعي لاستعادة حقوقهم وممتلكاتهم وجنسياتهم التي سُلبت منهم ظلماً.