تتناول هذه الدراسة دور دار الندوة في ترسيخ زعامة قريش السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الحجاز منذ تأسيسها في منتصف القرن الخامس الميلادي، حتى بداية الدعوة الإسلامية ، ومن هنا كان لا بدّ من التعريف بدار الندوة وتأثيراتها في مكة ، ومحيطها الجغرافي، إذ هيأت الظروف بأن تصبح مكة المدينة التجارية والاقتصادية الأولى في الحجاز، وبالتالي فرضت هيمنتها السياسية أيضاً، فكانت - هذه الدار- مركز قيادة متقدم لمكة على المستوى الإقليمي، إذ كانت في الجاهلية مركز اجتماع القبائل للتشاور، بما يؤمن ازدهار المدينة، ويمنع وقوع الخلافات بين قبائلها، فعقدت فيها العديد من المؤتمرات العسكرية لعقد الصلح بين القبائل المتحاربة أو المتخالفة، وسياسياً لنصرة المظلوم ومساعدة المحتاج.