تعد شخصية الراهب بطرس الناسك من الشخصيات المحورية التي كان لها دور بارز في احداث الحملة الصليبية الاولى بل تكاد تكون الابرز , فاليه تنسب المصادر اللاتينية سبب انطلاقها والمحرك الاول لدعوة البابا اوربان الثاني, كما انه نشر دعوة البابا ببلاغته وتأثيره الخطابي على الجموع في كافة الدول التي رحل اليها ,ومن ثم قام بقيادة هذه الجموع من النبلاء والفقراء وقطاع الطرق عبر أوربا الشرقية واراضي الامبراطورية البيزنطية في حملة سميت بحملة الشعوب التي أبيدت بالكامل على يد سلاجقة الروم ولم ينجو منها سوى بطرس الناسك وشرذمة قليلة من افراد حملته بعد تدخل الامبراطور البيزنطي الكسيوس كومنين لإنقاذه لتنتهي واحده من اغرب المغامرات العسكرية في العصور الوسطى .
ورغم الهزيمة التي مني بها بطرس الناسك الا انه اصر على انتظار الحملة الصليبية النظامية, ليصبح فيها بعدما كان القائد العسكري والمرشد الديني في حملة الشعوب الى شخصية غير مؤثرة في احداث الحملة النظامية فلا نجد له دورا ذا بال الا عند حصار انطاكية من قبل امير الموصل اذ انتخب للقائه ,ومرة ثانية عندما تركة قادة الجيش الصليبي في القدس يوم خرجوهم لصد الهجوم الفاطمي على مملكتهم الناشئة, وهذا التهميش الناتج عن هزيمته الموجعة ,ووفاة البابا اوربان الثاني اضطره الى مغادرة الاراضي المقدسة والتي منها قرر بدأ مغامرته قبل سبع سنوات عندما كانت بيد المسلمين والعودة الى أوربا.