تعتمد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في إداء مهام عملها على تجنيد الوكلاء المحليين والدوليين للعمل كعملاء مجندين لخدمة السياسة الامريكية، وقد لا يطلع معظم هؤلاء المجندين على المعلومات والوثائق الخاصة بالاستراتيجية الكبرى لمسارات السياسة الخارجية، لكون تلك السياسة متعددة الأنماط والمتغيرات، وكل حالة لها صورة مختلفة من حيث التوجهات والمحددات، وأن تفسير قضية التدخل الاستخباراتي في احداث انقلاب الرابع من تشرين الثاني 1964م قد جاء لأسباب سياسية متعلقة بإعادة رسم علاقات دبلوماسية تناغم أهداف الإدارة الامريكية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
إن معظم العاملين في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) عملوا بصفة موظفين منتدبين لدى البعثات الدبلوماسية الأمريكية تحت غطاء حكومي، ليتسنى لهم الوصول الى المعلومات الخاصة بأهداف العمل الاستخباراتي السري، وذلك الأمر أعطى لموظفي الوكالة فرصة كبيرة للعمل في اي بلد، رغم أن هناك وظائف رسمية لموظفي الوكالة داخل السفارات مثل الاشراف على تنظيم التعاون في مسألة تقديم المساعدات واعادة تأهيل وتطوير قيادة القوات العسكرية للبلدان الصديقة او المتعاونة مع الإدارة الامريكية، او تحليل مخاطر الازمات السياسية والاقتصادية على مصالح الأمريكيين، ومن جهة اخرى تعد وكالة الاستخبارات عملية جمع المعلومات عبر عملائها قد لا تأخذ صفة رسمية بل هي مرهونة باستراتيجيات التجسس غير المشروعة