لم تـكن دراسة احوال المدن الحضارية شيء جديد بالنسبة للدراسات التاريخية , فقد وجدت الكثير من الدراسات عنها من خلال ما مدون عنها في المصادر عبر العصور التاريخية وتفاوتت هذه الدراسات في تناولها لتلك الجوانب فمنها اختص بالعمران والقسم الاخر اختص بتفاصيل حياة الشعوب وتقاليدهم والامور التي اسهمت في تطورهم الحضاري, ودراستنا واحده من هذه الدراسات والتي اختصت في اظهار الجوانب الحضارية لعدد من المدن من خلال رحلة المفكر والعالم القلصـادي(رحمة الله تعالى).
ان الهدف من هذه الدراسة ليس سرد تفاصيل الرحلة فهي موثقة حالها حال بقيت الرحلات وانما كانت غايتنا اظهار الجوانب الحضارية للمدن التي مر بها ووصفه لها وبيان عادات وتقاليد سكانها وظروف معيشتهم خلال مدة الرحلة وتوثيقها في دراسة مستقلة.
لقد اعتمدت في هذه الدراسة على المعلومات التي جمعتها من خلال دراسة الرحلة ومقارنة تلك المعلومات مع مصادر اخرى كما ورجعت الى الكتب الجغرافية لتعريف بعض المدن وبيان احوالها, وكذلك الحال بالنسبة للشخصيات التي يرد ذكرها فقد رجعت لكتب التراجم والطبقات , فالدراسة تاريخية تحليلية الغرض منها توضيح المظاهر الحضارية للمدن بشكل مفصل وفق ما جاء بالرحلة.
استنتجت من خلال دراستي لهذه الرحلة بانها لم تكن للحج فقط , بقدر ما كانت رحلة علمية متكاملة ولو انها لم تحظى بالدراسات كما حظيت بقيت الرحلات مثل رحلة ابن بطوطة ورحلة ابن فضلان ورحلة ابن جبير وربما يعود السبب الى توقيت الرحلة والاحوال التي كان يمر بها العالم الاسلامي آنذاك , ومع كل هذا كانت رحلة علمية موفقة استخلصنا منها ما يخص مجال دراستنا .