Preferred Language
Articles
/
jcoart-1018
السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية حيال ألمانيا (1924-1952)
...Show More Authors

في وقت كانت القوى الأوربية منهكة بتبعات الحرب العالمية الاولى، وما لحق بها من دمار من الحرب، فان الولايات المتحدة الأمريكية غدت تمتلك ثلث الرصيد الذهبي في العالم وتنتج نصف الإنتاج العالمي، بفضل تقديم الولايات المتحدة الأمريكية عروض الدعم المالي لدول الاوربية المتضررة من الحروب لمساعدتها في اعادة البناء والاعمار. ومنها تقديم القروض إلى ألمانيا عبر المشروع الأمريكي داوز عام 1924، لكي تستطيع اعادة اقتصادها ومن ثم تستطيع دفع التعويضات إلى الحلفاء، ومن بعده جاء مشروع يونغ عام 1929، على الرغم من فشله بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929، كان لاعادة ترتيب دفع التعويضات ايضا، وعلى مدار اكثر من عشرين عاما في مرحلة مابين الحربين العالمتين لم تفي ألمانيا بالتزاماتها المادية الخارجية، بل فسحت المجال امام الرأسمال الأمريكي الاجتماع مع الرأسماليين والصناعيين الألمان، ودخول الاستثمار الأمريكي اليها وإلى أوربا الغربية. فكان العصر الذهبي لازدهار الدولار بفضل تلك الأموال الموظفة في دول أوربا الغربية، مركز الاستعمار التقليدي، واصبح الاقتصاد الألماني والاوربي على السواء رهينة بالاقتصاد الأمريكي الذي كان انتعاشه وثرائه سببا في الأزمة الاقتصادية العالمية عام 1929. ونجحت الولايات المتحدة الأمريكية من اجتياز الأزمة بنجاح، بينما كان أثرها سيئ على أوربا، واظهرت ضعف وهشاشة المنظومة الأوربية اقتصادياً وسياسياً في ايجاد حلول، وكانت اوربا اسيرة إلى الفكر الرأسمالي، والدعم المالي الأمريكي، الذي احد نتائجه ظهور انظمة يسارية متطرفة عدائية في مواقفها حيال اقرانها الاوربيين. ان جر النازيين أوربا إلى حرب عالمية ثانية، عمق الارتباط والتبعية الأوربية الغربية إلى الهيمنة الأمريكية، فبعد ان قاربت الحرب العالمية الثانية على الانتهاء بهزيمة النازية، عقد مؤتمر بريتون ودز في عام 1944 لوضع منظومة سياسية مالية تدير الرأسمالية الاوربية تحت زعامة أمريكية، وتتلافى حدوث ازمة اقتصادية يعاني عالم ما بعد الحرب منها. وكان مشروع مارشال لانعاش الاقتصاد الأوربي عام 1947 والذي امتد إلى عام 1952من اهم مشاريع المساعدة الاقتصادية التي تبنته الادارات الأمريكية المتعاقبة عبر وزارة خارجيتها، لاجل احتضان أوربا وألمانيا بما كان يضمن الحفاظ على المركز الأمريكي العالمي، ومن عدم الانجراف إلى المد الشيوعي الذي شكل تهديد للقوة الأمريكية.

ومن ذلك الوقت اصبحت ألمانيا تدور في فلك السياسية الأمريكية وقراراتها، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وكانت اولى خطواته مشروع داوز عام 1924.

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF