تضمن هذا البحث علاقة التفسير الفقهي بالتفسير بالمأثور، وتبين أنها علاقة تلازم وترابط؛ لأنَّ الفقه هو استنباط الأحكام من أدلة الكتاب والسُّنة، وقد اعتنى بذلك المفسرون وشُرّاح الحديث، وكل واحدة منهما لا تتميز عن غيرها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة؛ ذاك لأنَّ الحديث بمنزلة الأساس الذي يعد الأصل، والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع، وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار، وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب. وقد بينا كيف أخذ الفقهاء المفسرون من التفاسير المأثورة فكانت مادتهم الأساس التي لا غنى لهم عنها.