أحمد شوقي فارس انقادت كلماته وتوالت حروفه انقياد الفرس لفارسها، توّج الكلمة ملكةً، فتوجته أميراً. ذكره ابن رشيق في باب احتماء القبائل بشعرائها بكتابه " العمدة في محاسن الشعر وآدابه"كانت القبيلة من العرب إذا نبغ فيها شاعر أتت القبائل فهنأتها، لأنه حماية لأعراضهم، وتخليد لمآثرهم، وإشادة بذكرهم، وكانوا لا يهنئون إلا بغلام يولد، أو شاعر ينبغ، أو فرس تنتج" عُرف بمواقفه الوطنية التي أثرت الأدب، فكان شعره منارةً ومنبراً. حمل وطنه جرحاً نازفاً وبرى قلمه سيفاً باتراً، أُغرم بدمشق فخطب وها، وكان نعم المؤنس في حزنها ووحدتها ونضالها ضدّ أعدائها الذين دنسوا ترابها وفضّوا بكارتها. وقف في سور الأزبكية عام 1926م في مناسبة خُصصت لمساعدة أهل سورية بعدما قُصفت أرضهم ودُمرت، فأبدع قصيدته "نكبة دمشق" التي تجلت فيها أحاسيسه صادقة جيّاشة، متراصة المعاني قوية السبك، دون تكلف، حية، جميلة، معبرة، فائضةً بالأساليب الفنية البلاغية، جامعة بين الخبر والإنشاء. خاطب فيها التاريخ والجغرافيا، وتساءل عن وقع النكبة على بردى، فكيف لأم أنجبت الأبطال أن تصبح عقيماً، موصلاً صوته للعالم. وفي النهاية توصل البحث الى النتائج الاتية: قصيدة نكبة دمشق قصيدةً زاخرة بالمعاني الوطنيّة القوميّة، نستشف من خلالها الشخصيّة الحقيقة لأمير الشعراء وهمه القومي والوطني، فوطنه الذي حمله بقلبه جرحاً ودمعه، بكى لبكائه وحزن لمصابه، فاستحق لقب أمير الشعراء لأنه أمير الكلمات وراعي المعاني. وكذلك تعتبر قصيدة نكبة دمشق وثيقة تاريخيّة حقيقيّة تُجسد من خلالها تاريخ سوريا وتنقله نقلاً أميناً، بماضيها المشرف البعيد – والقريب الأليم الذي جّسد النكبة بكل صورها من طمع الغزاة وإسفاف الفرنسيين، كما صور شجاعة أبناءها وقوتهم.