ان هذا العرض التاريخي لتطور الحركة السياسية للحزب الشيوعي الجزائري قبل الثورة وبعدها حتى استقلال الجزائر في العام 1962 كان يستهدف اساسا محاولة لاستخلاص مفهوم هذه النخبة السياسية في الجزائر ، وقد ابرز هذا العرض اكثر من سمة اختصت بها هذه النخبة.
لم يكن الحزب الشيوعي الجزائري سوى فرع من الحزب الشيوعي الفرنسي ، وكان ضائعاً بين المواقف الاصلاحية ، ولم يحدد موقفاً مستقلاً من الثورة الجزائرية ، بل كان معظم مواقفه مرتبطة بتحليلات الشيوعيين الفرنسيين ومصالحهم ومواقفهم من حكوماتهم ومن قضية استقلال الجزائر . وحتى العام 1935 لم يكن هناك حزب شيوعي جزائري ذو كيان مستقل ، فالجزائريون المعجبون بالفكر الشيوعي والماركسي قد ارتبطوا بالحزب الشيوعي الفرنسي.
ان تاريخ الحزب الشيوعي الجزائري هو سلسلة من المواقف البعيدة عن منطلقات القضية القومية والكفاح الوطني للشعب الجزائري ، كما انه سلسلة من مواقف التبعية المطلقة لسياسة الحزب الشيوعي الفرنسي هذا الحزب الذي انتهج نهج المستعمرين تبعا لشعوره بالعزة القومية الفرنسية ، وعمل لطمس واقع التحرر لدى شعوب المستعمرات ، مثبتا بمواقفه وافعاله ما اثبته الحزب الشيوعي السوفيتي مثلا من ان الشيوعية تقول شيئاً وتفعل نقيضه ، وان المبادئ التي تدعيها وتروج لها انما هي مبادئ للتصدير فقط .