يُعَدّ هذا البحث محاولة جادة للكشف عن أثر الطول والقصر في بنية الكلمة العربية على الفهم والتواصل، من منظور يجمع بين التحليل الصرفي والمعالجة الإدراكية. وانطلق من فرضية مفادها أن عدد الحروف والمقاطع ليس مجرد سمة شكليّة؛ بل هو آليّة معرفيّة تؤثر مباشرة في سهولة الاستعمال وسرعة التلقي، وأن النظام الصرفيّ العربيّ قد أسّس منذ نشأته لتوازن دقيق بين الخفّة والثِّقل، والإيجاز والإطناب، بما يضمن فاعلية التواصل في مختلف المقامات، وقد خلص البحث إلى أن الكلمات القصيرة، ولا سيما الثنائيّة والثلاثيّة، تمتاز بخفتها وسرعة تداولها، بينما يؤدي الطول – سواء أتى بالزيادة الصرفية أو بالتركيب – دورًا في ضبط المستوى التداولي. كما أبرز أن آليات التوازن الصرفي، من حذف وإبدال وإدغام، ليست مجرد تحولات شكليّة؛ بل وسائل لتحقيق الاقتصاد المعرفي دون إخلال بالدلالة، وتبيّن أيضًا أن التكرار وتفاوت التردد يسهمان في اختصار زمن المعالجة الإدراكيّة للكلمة. وخلصت النتائج إلى أن الطول والقصر يمثلان خيارًا صرفيًّا إدراكيًّا يحافظ على وضوح الرسالة ويحقق المواءمة بين الشكل والدلالة، الأمر الذي يعكس عبقريّة العربيّة في اقتصادها اللغويّ وثرائها.