Preferred Language
Articles
/
aladabj-5299
التعددية الثقافية والآيديولوجيا في الرواية العراقية
...Show More Authors

    لطالما ارتبط الخطاب الروائي بالخطط الآيديولوجية التي تحكم الواقع الكوني، ومنها ينطلق الى الكشف عن مختلف الصور التي تدعم التوجهات الأشارية نحو الواقع ومشاكله وملابساته، ومسألة الايديولوجيا هي التي توجه التفاعل بين الفرد والآخر وبالتالي تكوين النظم والممارسات داخل البيئات والمجتمعات، وهنا لا بد من الربط بين نسق الأفكار والمعايير التي تدفع الى شتى التفاعلات وبين الفرد وطريقة معيشته أو فلسفته أو فئته وانتمائه.

  ولعل أهم ما يمكن أن يوجه هذه المسألة هو طريقة إدارة الواقع الطبقي والفئوي والأقلّي والقومي والوطني بمختلف مستوياته، التي غدت مادة حيّة للعالم الموازي الذي تقدمه الرواية حين تستلهم بصورة دائمة ما يمكن أن يحدث في الحقيقة، ومن القضايا المهمة التي رعتها الرواية قضية التعددية الثقافية والهوية والانتماء خاصة في ما بعد الكولونيالية والاتجاهات المعروفة التي سادت, فالتعدد الثقافي مفهوم انتشر وتوسع بسبب تجمع المهاجرين في أميركا خلال العشرينيات من القرن الماضي, وهنا جرى تأكيد التفاهم بين الثقافات المتعددة من خلال الآيديولوجيات المتنوعة، ويبدو أن الخطاب الروائي قد سعى إلى طرح صور صراع استيعاب ثقافة الآخر ومحاولة التكيف معها عبر تقديم أنواع روائية متعددة مثل: رواية الآقليات، ورواية الهجرة, ورواية الموروث الشفاهي.

    والرواية العراقية لم تبتعد عن هذه التوجهات، إذ يمكن القول إنّها سعت إلى تقديم صور كاشفة عن الآديولوجيا السياسية والدينية والاقتصادية وتأثيرها في صورة التعددية الثقافية في مجتمعها خاصة بعد عام 2003، وما واجهته عناصر التعددية الثقافية من أفراد وأفكار وديانات وأقليات ومدى التفاعل مع العلاقات الإثنية بين أفراد المجتمع، وأظهرت أن التعدد الثقافي ليس مجموع الثقافات التي تحكم الكون وإنما هو الإنسان في حد ذاته, كما طرحت الثنائيات الثقافية في إطار العلاقة الجدلية بين الأنا والآخر بوعي متميز تشكّل نتيجة الآيديولوجيا التي حكمت الواقع العراقي الضّاج.

View Publication