یعد كاك أحمد الشيخ أحد الشخصيات الذي تحمل المسؤولية في القرن التاسع عشر، كونه عالما دينيا ومتمسكا بالطريقة القادرية، فحاول أن يضع تحليله للإسلام في خدمة المجتمع من أجل إجراء الإصلاحات الاجتماعية؛ لم يسبق لأي شخصية من قبل أن بذل مثل هذا الجهد المنهجي والهادف. وكان زمن الحاج كاك أحمد؛ معاصرا لحركة التنوير في الدول العربية ومتزامنا أيضا لنهاية الدولة العثمانية في المنطقة، علاوة على ذلك، فإن فترة جهوده في الإصلاح الاجتماعي؛ يعاصر الثورات الاجتماعية والسياسية وكذلك ظهور علم الاجتماع والنظريات الاجتماعية في الدول الغربية.
إن الهدف الرئيس من هذه الدراسة عبارة عن تحليل مضمون مجلدين من ضمن اربع مجلدات من کتاب -مكتوبات- الحاج كاك أحمد الشيخ، وذلك من أجل استكشاف الفكر الاجتماعي لهذه الشخصية في المجتمع الكوردي. وبما أن الحاج كاك أحمد الشيخ شخصية معروفة في المجتمع ولم يتم إجراء أية دراسة اجتماعية بشان أفكاره فإن الدراسة هذه ستكون ذات أهمية علمية كبيرة. إن هذه الدراسة التي بين يديك؛ دراسة کیفیة، وتستخدم فيها المناهج النوعية من أجل معرفة الابعاد الاجتماعية وجذور فكر الحاج كاك أحمد الشيخ الذي حاول أن يأخذ المجتمع إلى الاتجاه الأفضل، وتشير النتائج المهمة للدراسة إلى أنه على الرغم من أن كاك أحمد الشيخ كان له خلفية دينية، إلا أنه يمكن اعتباره مصلحًا اجتماعيًا. حيث دافع عن القضايا الاجتماعية مثل الأمية، العدالة الاجتماعية، السلطة السياسية، التربیة و التعليم وقضايا الأسرة والمرأة.