تهدف هذه الدراسة التاريخية إلى تسليط الضوء على السياسة البريطانية في منطقة إمارات الساحل المتصالحة خلال الفترة (1950-1960م) وأثرها في المنطقة، مع التركيز على تأثيرها في مختلف جوانب الحياة المجتمعية، ولا سيما في القطاعين الصحي والتعليمي، تسعى الدراسة إلى توضيح كيفية مساهمة بريطانيا في تأسيس وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وإبراز طبيعة العلاقات التي ربطت بريطانيا بالمجتمع المحلي، كما تناولت الدراسة موقف البريطانيين من محاولات التدخل العربي في عمليات التنمية والتطوير في المنطقة، حيث ركزت على تحليل السياسات البريطانية تجاه تلك التدخلات في الشأن الداخلي لمنطقة إمارات الساحل المتصالحة وتقييم تأثيرها على واقع التنمية المحلية.
اتبع الباحث من خلال الدراسة على المنهج التاريخي الوصفي عند الحديث عن العلاقات الإماراتية البريطانية وسرد الأحداث التاريخية، كما اتبعت المنهج التحليلي لدراسة الوثائق والنصوص ومقارنة المصادر التاريخية المختلفة بغية الوصول إلى استنتاجات حول موضوع الدراسة، بالإضافة إلى المنهج الكمي عند دراسة البيانات الإحصائية وتحليلها وتوظيفها في الجوانب التي تحتاج إليها الدراسة.
كما توصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج من أبرزها سعي البريطانيين لتطوير منطقة إمارات الساحل المتصالح؛ ترسيخاً لوجودها في منطقة الخليج العربي، ومنح وكالتها في الشارقة جُل اهتمامها، فضلا عن منح الوكيل السياسي البريطاني صلاحيات كبيرة لإدارة الوكالة؛ ما مكنه من خدمة السياسة البريطانية في المنطقة في المجالات المختلفة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية) لا سيما بعد التقرب من حكام المنطقة، واكتشاف النفط في المنطقة.