Preferred Language
Articles
/
aladabj-5031
الفيلسوف ابن الراوندي (298ه/912م): دراسة في سيرته ونشاطه العلمي
...Show More Authors

     يُعد أبن الراوندي أحد الفلاسفة الذين ذاعَ صيتهم زمن الدولة العباسية بخاصة في عهد المأمون، أظهر براعتِه في علوم عدة، كعلم الكلام، والفلسفة، والجدل، والنحو، والدين، والسياسة، والمنطق، كان أول أمره حسن السيرة كثير الحياء جميل المذهب؛ لكنه كان يثير غَضَب الفرق الإسلامية آنذاك وخاصةً المعتزلة؛ لسببين، الأول: تركه مذهب الاعتزال بعد أن كان معتنقاً له، والثاني شدّة علمه وجرأته في السجال الديني.

     فالمذاهب السائدة آنذاك أحاطت نفسها بحصانات ضد المتحول عنها، منها الحقد عليه، وإِضْمار الضَغينة له، أن لم يكفِّروه ويفَسِّقُوه، أن بغض المرتد عن المذهب لا يتحدد بالمرتد نفسه، لكونه مساوٍ للمتمرد دينياً أو مذهبياً، وأول ما ينظر في أمر أسرته وأصحابه وجميع صلاته الاجتماعية، مما يسوق إلى القتل والتكفير؛ لذا حارب المعتزلة تاركيهم بخاصة ممن اتخذوا عقائد أخرى، كما أن هؤلاء المرتدين لم يدخروا جهداً أو كلمةً إلا وقالوها ضد المعتزلة.

    أَلف ابن الراوندي الكثير من الكتب، منها كتابه ضد المعتزلة وعقيدتهم، وهدفه منه تبيين عجزهم عن استقصاء اراءه، أو نقض وابْطالَ مؤلفاته، افضى ذلك الى تحاملهم عليه، ورميه بقصور الفهم والغفلة، مع شدة ذكائه وكثرة علمه.

     أن تسويفه لأدلة خصوم المذهب، لا يجعل منه كافراً؛ دليل ذلك أنَّ الجاحظ كان يفعل ذلك، لمِا لمْ يُتَّهم بالكفر والإلحاد والزندقة، ثم أنه لم يذكر اعتناقه لأحد المذاهب التي ذكرها في مؤلفاته وناقش آرائها وافكارها، بل يَذكرُ دوماً عبارات معينة عند مناقشة العقائد، فهو يقول قالت الدهرية، قال مثبتو الرسول (r), أو قال البراهمة وهكذا. ومن المرجح أن خصومه استغلوا أصله الفارسي؛ ليرموه بالإلحاد والزندقة.

View Publication Preview PDF
Quick Preview PDF