يتناول هذا البحث ظاهرة التطرف، التي تعتبر من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، من خلال ربطها بنظريتين بارزتين في العلوم الاجتماعية، وهما نظرية التعلم الاجتماعي ونظرية الاختيار العقلاني، حيث تهدف الدراسة إلى فهم كيفية تبني الأفراد سلوكيات متطرفة من خلال التعلم من البيئة الاجتماعية المحيطة، كما توضحه نظرية التعلم الاجتماعي، وكذلك فهم كيف يُمكن اتخاذ قرارات متطرفة من خلال تقييم عقلاني للتكاليف والفوائد، كما تقترح نظرية الاختيار العقلاني.
يستعرض البحث ايضاً كيفية تأثير البيئة الاجتماعية في تشكيل الفكر والسلوكيات المتطرفة لدى الأفراد، حيث يُظهر أن السلوك الإجرامي - بما في ذلك التطرف - غالبًا ما يكون سلوكًا مكتسبًا، ومن خلال أمثلة ودراسات سابقة، وتُبين الدراسة الدور الذي تلعبه البيئة الأسرية والاجتماعية في توجيه السلوك نحو التطرف.
أما نظرية الاختيار العقلاني، فتشير إلى أن الأفراد قد ينخرطون في سلوكيات متطرفة كوسيلة لتحقيق أهداف شخصية أو اجتماعية، بناءً على تحليل عقلاني للنتائج المحتملة، ما يُبرز دور الدوافع الفردية وغياب الأهداف المشتركة في تعزيز التوجه نحو التطرف.
يخلص البحث إلى أن فهم التطرف يتطلب دراسة تفاعلية بين العوامل الاجتماعية والعقلانية التي تؤثر في قرارات الأفراد، ويؤكد على ضرورة التركيز على تعديل البيئة الاجتماعية ودعم الخيارات العقلانية السلمية لتقليل توجه الأفراد نحو التطرف.